يعقوب بن يوسف الكندي

62

رسائل الكندى الفلسفية

وأما الجوهر المفرق ، فهو الفارق بين حدود الأشياء ، كالناطق الفاصل لبعض الحي من بعض ، وهذا هو المسمى فصلا ، لفصله بعض الأشياء من بعض . وأما الذي ليس بذاتى فهو ضد هذا المتقدم وصفه ، وهو الذي قوامه بالشئ الموضوع له وثباته به ، وعدمه بعدم الشئ الموضوع له ، فهو إذن في الجوهر الموضوع [ له ] « 1 » ، وليس بجوهرى ، بل عارض « 2 » الجوهر ، فسمى لذلك عرضا . وهو الذي في الجوهر لا يخلو من : أن يكون في شئ واحد منفردا به خاصا له دون غيره ، كالضحك في الإنسان والنهيق في الحمار ، فيسمى لذلك خاصة ، لأنه يخص شيئا واحدا . أو يكون في أشياء كثيرة يعمها كالبياض في الورق والقطن ، فسمى لذلك عرضا عاما على حاله ، لأنه يعرض « 3 » لأشياء كثيرة . [ الألفاظ أو الكليات الستة ] فكل ملفوظ له معنى : إما أن يكون جنسا وإما صورة وإما شخصا وإما فصلا وإما خاصة وإما عارضا عاما وهذه جميعا يجمعها شيئان : هما الجوهر والعرض .

--> ( 1 ) زيادة بحسب النص المتقدم مباشرة : ( 2 ) غير مشكوكة في الأصل ؛ فإذا لم تكن فعلا ، فلعله قد سقطت كلمة : في ، بعد كلمة عارض ، بحيث يكون النص : وليس بجوهرى ، بل عارض ( في ) الجوهر ، فسمى لذلك عرضا . . الخ ( 3 ) في الأصل : لا يعرض ، وهو يخالف المعنى .